حيدر حب الله
441
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر
ومن أمثلة ذلك ، ما تقدّم في رواية أنس بن مالك المعتبرة السند عند أهل السنّة ، من أنّ النبيّ كان تأخذ بيده الوليدة والأمة ، وتمشي به في طرقات المدينة ، ليقضي لها حاجتها ، فإنّ ذلك عندما نجمعه مع نصوص عدم ملامسة يد الرسول لما لا يحلّ له نفهم منه أنّ التحريم أخذ فيه بعين الاعتبار عنصر الحرمة والاحترام . ومن أمثلته المشيرة أيضاً ، ما جاء في رواية حماد اللحام قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن المملوكة تقنع رأسها إذا صلّت ؟ قال : « لا ، قد كان أبي إذا رأى الجارية تصلّي في مقنعة ضربها ؛ لتُعرف الحرّة من المملوكة » « 1 » . وما جاء في رواية أبي بصير ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، أنّه قال : « على الصبيّ إذا احتلم الصيام ، وعلى الجارية إذا حاضت الصيام والخمار ، إلا أن تكون مملوكةً فإنّه ليس عليها خمار ، إلا أن تحبّ أن تختمر ، وعليها الصيام » « 2 » . وكذلك صحيحة محمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : قلت له : الأمة تغطّي رأسها ؟ فقال : « لا ، ولا على أمّ الولد أن تغطّي رأسها إذا لم يكن لها ولد » « 3 » . ووردت عن ابن مسلم بطريق ابن محبوب بإضافة قيد ( إذا صلّت ) « 4 » . وغيرها من الروايات المتعدّدة التي يمكن مراجعتها في محلّه « 5 » . ولا أريد أن أجزم الآن بجواز كشف الأمة شعرها للرجال ، إلا أنّه قول معروف في الفقه الإسلامي ، وذهب إليه العديد من العلماء أيضاً ، بل إنّ ظاهر كلام المحقّق الحلّي هو جواز لمس كفّ الإماء من دون شهوة ، وأنّه لا حرمة فيه ، كما تقدّم ، بل لكونه
--> ( 1 ) البرقي ، المحاسن 2 : 318 ؛ وعلل الشرائع 2 : 345 - 346 . ( 2 ) الطوسي ، تهذيب الأحكام 4 : 281 ؛ والاستبصار 2 : 123 . ( 3 ) الاستبصار 1 : 390 ؛ وتهذيب الأحكام 2 : 218 . ( 4 ) الكافي 3 : 394 ؛ وتهذيب الأحكام 2 : 217 . ( 5 ) انظر : تفصيل وسائل الشيعة 4 : 409 - 412 .